السيد الخميني
337
كتاب الطهارة ( ط . ج )
وكيف كان : فالمشهور - على ما حكي عدم اعتبار الجريان شهرةً عظيمةً " 1 " بل عن " الروض " أنّه جعل المخالف الشيخ " 2 " وعن " المصابيح " بعد نسبته إلى فتوى الأصحاب : " أنّه لم يثبت مخالف ناصّ " " 3 " وهو كذلك بالنسبة إلى الشيخ في " تهذيبه " على ما تقدّم . لكن ظاهر ابن حمزة اعتباره بنحو ما تقدّم . ومستند أصل الجريان صحيحة عليّ بن جعفر المتقدّمة ، فتقيّد بها المطلقات . ولا يخفى ما فيه ؛ فإنّ الظاهر من قوله : " البيت يبال على ظهره " أنّ ظهره معدّ لذلك ، والظاهر أنّه كان متعارفاً في تلك الأمكنة والأزمنة ، كما يظهر من سائر الروايات " 4 " ، فحينئذٍ يكون اشتراط الجريان لخصوصية المورد ؛ لعدم غلبة المطر على النجاسة بلا جريان في مثله ممّا يكون مُبالًا . كما أنّ السؤال عن الاغتسال من الجنابة يؤيّده ، فيكون اعتبار الجريان للغلبة على النجاسة . ويحتمل أن يكون المراد من " الأخذ من مائه " أخذ ما جرى خارج المحلّ ؛ فإنّه إذا كان الماء فيه وكان معدّاً للبول ، لم يذهب بالمطر عينُ النجاسة ، ومع بقائها فيه والأخذ منه لا محالة يبتلي المكلَّف بها إذا أخذ منه ، فيكون القيد للإرشاد إلى الأخذ من المحلّ الخارج ؛ لئلَّا يبتلي بها ، ولهذا لم يذكر الجريان في ذيلها ، وهو هكذا : قال : وسألته عن الرجل يمرّ في ماء المطر ، وقد صبّ فيه خمر فأصاب ثوبه ، هل يصلَّي فيه قبل أن يغسله ؟ فقال : " لا يغسل
--> " 1 " جواهر الكلام 6 : 312 . " 2 " روض الجنان : 138 / السطر 27 . " 3 " المصابيح في الفقه : 102 / السطر 4 ( مخطوط ) . " 4 " راجع وسائل الشيعة 1 : 144 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 6 .